ابراهيم ابراهيم بركات

62

النحو العربي

القسم الثاني : النعت السببى هو النعت الذي لا يتوجه بمعناه إلى ذاتية المنعوت كلّها ، ولكنه يتوجه أو يصف شيئا متعلقا به أو جزءا من أجزائه ، فهو وصف بحال متعلق الموصوف ، وتركيب النعت السببى له ثلاثة أجزاء : المنعوت النحوي ، والنعت السببى ، والمنعوت المعنوي . والمنعوت المعنوىّ جزء من المنعوت النحوىّ ؛ كالوجه ، واليد ، والشعر ، والقامة ، والسمع ، والبصر ، . . . أو شئ متعلق به : كالثياب ، والدرجات ، والمنزل ، والأب ، والبلد ، والموطن . . . إلخ . لذلك فإن المنعوت المعنوىّ يجب أن يتضمن ضميرا يعود إلى المنعوت النحوىّ ، كي يربط النعت بمنعوته ، فلا يكون أجنبيا عنه ، فالنعت السببىّ بمثابة شبه الجملة ، وقد يكون جملة مقلوبة الركنين ، ومن هنا لزم تضمن الضمير العائد على المنعوت ، والنعت السببى من النعت بالمفرد المشتق . قضية المطابقة في النعت السببى : ذكرنا أن النعت السببىّ بمثابة الجملة ، ولأن النعت مشتقّ ؛ فإنه يكون بمثابة الجملة الفعلية ، لذلك فإنك في تركيب النعت السببىّ تحتسب فعلا قائما مقام النعت السببىّ ، حيث يكون الفعل متقدما على فاعله ، فإذا استذكرت قوانين الجملة الفعلية فإنك تجد أن الفعل يتفق مع فاعله في التذكير والتأنيث ، حيث يلحق بالفعل ما يفيد التأنيث مع الفاعل المؤنث ، كما لا يلحق الفعل ما يدلّ على تثنية أو جمع مع الفاعل المثنى أو المجموع ، باستثناء بعض اللغات القبلية ، فالفعل يلزم الدلالة على المفرد . كذلكم النعت السببىّ يتفق مع منعوته المعنوىّ - الذي هو بمثابة فاعله والذي يذكر بعده - في التذكير أو التأنيث ، ويلزم الإفراد . أما جانبا التعريف أو التنكير والإعراب فإنه يتفق فيهما مع منعوته النحوىّ الذي يسبقه ، حيث يكون التركيب النعتى كذلك ، وحيث هما جانبان خارجان عن سمات الفعل ، فالفعل لا يعرف ولا ينكر ، كما أن إعرابه خاص به . والتخطيط التالي يوضح ذلك :